كتاب الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية (اسم الجزء: 4)
فقدم مسروق المدينة، فسمع قول زيد فيها، فأعجبه. فقال له بعض أصحابه: أتترك قول عبد الله؟ فقال: أتيت المدينة، فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. يعني: كان زيد يشرك بين الباقين (1).
عن أبي سلمة، أن ابن عباس قام إلى زيد بن ثابت. فأخذ له بركابه، فقال: تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا (2).
قال علي بن المديني: لم يكن من الصحابة أحد له أصحاب حفظوا عنه، وقاموا بقوله في الفقه، إلا ثلاثة: زيد، وعبد الله، [بن مسعود]، وابن عباس.
عن الزهري: بلغنا أن زيد بن ثابت كان يقول إذا سئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم. حدث فيه بالذي يعلم. وإن قالوا: لم يكن. قال: فذروه حتى يكون.
عن الشعبي: أن مروان دعا زيد بن ثابت، وأجلس له قومًا خلف ستر، فأخذ يسأله، وهم يكتبون؛ ففطن زيد، فقال: يا مروان، أغدرا، إنما أقول برأيي (3).
رواه إبراهيم بن حميد الرواسي، عن ابن أبي خالد، نحوه "وزاد": فمحوه.
عن ابن سيرين، قال: حج بنا أبو الوليد، ونحن ولد سيرين سبعة؛ فمر بنا على المدينة، فأدخلنا على زيد بن ثابت، فقال: هؤلاء بنو سيرين. فقال زيد: هؤلاء لأم، وهذان لأم، وهذان لأم. قال: فما أخطأ، وكان محمد، ومعبد، ويحيى لأم (4).
عن ثابت بن عبيد، قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله، وأزمته (5) عند القوم.
__________
(1) إسناده صحيح: يشرك بين الباقين: يسوي بينهم في القسمة.
(2) ورواه ابن سعد في الطبقات (2/ 360) وإسناده حسن. والحاكم في المستدرك (3/ 433) وصححه وسكت عنه الذهبي.
(3) ورواه ابن سعد في الطبقات (2/ 361) من طريقين عن سفيان به، والطبراني بنحوه (5/ 137) عن خارجة ابن زيد.
(4) ورواه ابن سعد في الطبقات (2/ 438) وأخرجه الفسوي في تاريخه ورجاله ثقات.
(5) أزمته: أي من أرزنهم وأوقرهم، الزميت: الحليم الساكن القليل الكلام.