كتاب الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية (اسم الجزء: 1)
أُسري به الليلة إلى بيت المقدس وقال: أو قال ذلك قالوا: نعم. قال لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أو تُصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت لمقدس وجاء قبل أن يُصبح؟ قال. نعم إني لأصدقه فيما هو أبعدُ من ذلك أصدقهُ بخبر السماء في غدوةٍ أو روحةٍ فلذلك سُمي أبو بكر الصديق.
152 - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقيتُ إبراهيم ليلة أُسري بي، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم: أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
153 - * روى مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يُعرجُ به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيُقبض منها - قال {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} (1) قال: فراشٌ من ذهبٍ، قال: فأُعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: أُعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحماتُ.
وفي رواية الترمذي (2) قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى، قال: انتهى إليها ما يعرجُ من الأرض وما ينزلُ من فوقٍ، فأعطاه الله عندها ثلاثاً، لم يعطهن نبياً كان قبله: فُرضت عليه الصلاة خمساً، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لأمته المقحمات
__________
152 - الترمذي (5/ 510) 49 - كتاب الدعوات - باب: 59. وحسنه وهو كما قال (م).
قيعان: جمع قاع، وهو المكان المستوي الواسع فيوطاءٍ من الأرض يعلوهُ ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته، ويجمع القاعُ: قيعة، وقيعاناً. غراسها: الغراس: مصدر غرست الشجرة غرساً وغراساً: إذا نصبتها في الأرض.
153 - مسلم (1/ 157) 1 - كتاب الإيمان (76) - باب في ذكر سدرة المنتهى. والنسائي (1/ 222).
فراش من ذهب: الفراش: هذا الحيوان الذي يرمي نفسه في النار وضوء السراج. المقحمات: هي الذنوب التي تقحم صاحبها في النار، أي: تلقيه فيها.
(1) النجم: 16.
(2) الترمذي (5/ 292) 48 - كتاب تفسير القرن - 54 - باب: ومن سورة النجم قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.