كتاب الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية (اسم الجزء: 2)
قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله.
فقال أبو بكر: والله! إني لأحب أني غفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبداً.
قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري: "ما علمت؟ أو ما رأيت؟ " فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري. والله! ما علمت إلا خيراً.
قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فعصمها الله بالورع. وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها. فهلكت فيمن هلك.
قال الزهري: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط.
ومن رواياته (1): قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله.
ومنها (2): قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطيباً فتشهد ثم قال: "أما بعد فأشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء قط، وأبنوهم بمن والله ما علمت عليه
__________
= أحمي سمعي: حميت سمعي وبصري: إذا منعتهما من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه.
تساميني: المساماة: مفاعلة من السمو والعلو: أي أنها تطلب من السمو والعلو مثل الذي أطلب.
فعصمها الله بالورع: أي منعها بالمعدلة، ومجانبة ما لا يحل.
طفقت: بكسر الفاء، وحكي فتحها أي: جعلت أو شرعت.
تحارب لها: أي: تجادل لها وتتعصب، وتحكي ما قال أهل الإفك أي: لتنخفض منزلة عائشة، وتعلو منزلة أختها زينب.
(1) البخاري مطولاً (7/ 435)، 64 - كتاب المغازي - 34 - باب حديث الإفك.
ومسلم في نفس الموضع السابق (4/ 2138).
كنف: الكنف: الجانب، والمراد: ما كشفت على امرأة ما سترته من نفسها، إشارة إلى التعفف.
(2) البخاري (8/ 487)، 65 - كتاب التفسير - 11 - باب (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا - إلى قوله - والله غفور رحيم).
أبنوا أهلي: التأبين على وجهين: فتأبين الحي: ذكره بالقبيح، ومنه قوله: أبنوا أهلي: أي ذكروهم بسوء. والثاني