كتاب الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية (اسم الجزء: 2)

لمرضه، وليس ذلك مانعاً له أن يجيب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك بما أجابه، وأما دعوى عياض أن الذين تقدموا لم يتكلموا على الإشكال المذكور فما أدري من الذين عناهم، فقد تعرض له من القدماء إسماعيل القاضي فقال: الأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق للحديث الصحيح عن عائشة، واستشكله ابن حزم لاعتقاده أن الخندق قبل المريسيع، وتعرض له ابن عبد البر فقال: رواية من روى أن سعد بن معاذ راجع في قصة الإفك سعد ابن عبادة وهم وخطأ، وإنما راجع سعد بن عبادة أسيد بن حضير كما ذكره ابن إسحاق، وهو الصحيح فإن سعد بن معاذ مات في منصرفهم من غزوة بني قريظة لا يختلفون في ذلك، فلم يدرك المريسيع ولا حضرها. وبالغ ابن العربي على عادته فقال: اتفق الرواة على أن ذكر ابن معاذ في قصة الإفك وهم، وتبعه على هذا الإطلاق القرطبي. أهـ.
487 - * روى الطبراني عن عائشة قالت: وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف فضربه ضربة، فقال صفوان لحسان في الشعر حين ضربه:
تلق ذباب السيف مني فإنني ... غلام إذا هوجيت ليس بشاعر
ولكنني أحمي حماي وأنتقم ... من الباهت الرامي البراة الطواهر
ثم صاح حسان، فاستغاث الناس على صفوان، فلما جاء الناس فر صفوان، فجاء حسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستعداه على صفوان في ضربته إياه، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يهب له ضربة صفوان إياه فوهبها للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاضه صلى الله عليه وسلم حائطاً من نخل عظيم وجارية رومية، ويقال قبطية تدعى سيرين فولدت لحسان ابنه عبد الرحمن الشاعر.
488 - * روى البزار عن عائشة أنه لما نزل عذرها قبل أبو بكر رأسها فقالت: ألا عذرتني؟ فقال: أي سماء تظلني أو أي أرض تقلني إن قلت ما لا أعلم.
__________
487 - المعجم الكبير مطولاً (23/ 113).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 234): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
488 - البزار: كشف الأستار (3/ 242)، كتاب علامات النبوة، باب مناقب عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 240): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
ألا عذرتني: تعني: قبل نزول القرآن.

الصفحة 743