كتاب الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية (اسم الجزء: 2)

ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك عمر، نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، حتى إذا كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزلت علي هذه الليلة سورة، لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) " (1).
وأخرجه الترمذي (2) عن أسلم، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ... الحديث.
520 - * روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) قال: الحديبية. قال أصحابه: هنيئاً مريئاً، فما لنا؟ فأنزل الله: (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) (4) قال شعبة: فقدمت الكوفة، فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت فذكرت له، فقال: أما (إنا فتحنا لك) فعن أنس، وأما "هنيئاً مريئاً" فعن عكرمة.
وأخرجه مسلم (5) عن قتادة عن أنس قال: لما نزلت (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله) إلى قوله (فوزاً عظيماً) (6) مرجعه من الحديبية - وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: "لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من
__________
= نزرت: فلاناً: إذا ألححت عليه في السؤال.
فما نشبت: أي: ما لبثت.
(1) الفتح: 1.
(2) الترمذي (5/ 385) 48 - كتاب تفسير القرآن - 49 - باب "ومن سورة الفتح" وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، ورواه بعضهم عن مالك مرسلاً.
520 - البخاري (7/ 450) 64 - كتاب المغازي - 35 - باب غزوة الحديبية.
(4) الفتح: 5.
(5) مسلم (3/ 1413) 32 - كتاب الجهاد والسير - 34 - باب صلح الحديبية في الحديبية.
الهدي: ما يهديه الحاج أو المعتمر إلى البيت من النعم لينحره بالحرم.
(6) الفتح: 1 - 5.

الصفحة 781