كتاب أشراط الساعة - الوابل

وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدَّجَّال أن الصّحابة قالوا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قالوا: وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث إذا استدبرته الريح، فيأتي على القوم، فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السَّماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم (¬١) أطول ما كانت ذَرًّا (¬٢)، وأسبغه (¬٣) ضروعًا، وأمده خواصر، ثمَّ يأتي القوم، فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحِلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمرُّ بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل (¬٤)، ثمَّ يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رميةَ الغرض، ثمَّ يدعوه، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك" (¬٥).
---------------
(¬١) (سارحتهم): السارحة هي الماشية.
(¬٢) (ذرا): بضم الذال المعجمة وهي الأعالي والأسنمة.
(¬٣) (أسبغة): بالسين المهملة والغين المعجمة؛ أي: أطوله لكثرة اللبن، وكذا أمده خواصر لكثرة امتلائها من الشبع.
انظر: "شرح النووي لمسلم" (١٨/ ٦٦).
(¬٤) (يعاسيب النحل): هي ذكور النحل.
وقال القاضي عياض: "أي: جماعاتها، وأصل اليعسوب أمير النحل، ويسمى كلّ سيد يعسوبًا، وإذا طار أمير النحل؛ اتبعته جماعاتها".
"مشارق الأنوار" (٢/ ٣٠٥) للقاضي عياض، طبع دار التراث، القاهرة، وانظر: "شرح النووي لمسلم" (١٨/ ٦٧).
(¬٥) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ذكر الدجال، (١٨/ ٦٥ - ٦٦ - مع شرح النووي).

الصفحة 314