كتاب أسرار العربية

[عن]
فأما "عن" فتكون اسمًا، كما تكون حرفًا، فإذا كانت اسمًا، دخل عليها حرف الجرِّ؛ فكانت بمعنى النَّاحية، وما بعدها مجرور1 بالإضافة؛
قال الشاعر2: [الطويل]
فقلتُ اجعلي ضوء الفراقد كلها ... يمينًا وضوء النجم من عن شِمَالِكِ
وقال الآخر3: [الكامل]
فلقد أُراني للرماح دَرِيَّة ... مِنْ عن يميني تارةً وشمالي 4
وقال الآخر5: [الرجز]
جَرَّت عليها كلُ ريحٍ سيهوج ... من عن يمين الخط أو سماهيج6
وقال الآخر 7: [البسيط]
[فَقُلْتُ للرَّكب لَمّا أَنْ عَلَا بهم] ... مِنْ عَنْ يمينِ الحُبيَّا نظرة قبَلُ8
__________
1 في "س" مجرورًا.
2 لم يُنسب إلى قائل معين.
موطن الشاهد: "من عن شمالك".
وجه الاستشهاد: وقع "عن" اسمًا بمعنى ناحية؛ لدخول حرف الجرّ عليه.
3 الشاعر هو: قطري بن الفجاءة المازني، أحد شعراء الخوارج وخطبائهم وشجعانهم؛ له ديوان شعر مطبوع. مات سنة 78هـ.
4 المفردات الغريبة: دريَّة، وروي بالهمزة دريئة؛ والدريئة: هي الحلقة التي يُتعلَّم عليها الرمي؛ وهي مأخوذة من الدَّرء بمعنى المنع والدفع. والشَّاهد في هذا البيت كالشاهد في سابقه تمامًا.
5 لم يُنسب إلى قائل معيّن.
6 المفردات الغريبة: ريح سيهوج: ريح شديدة. ومفعول "جرَّت" محذوف؛ والتقدير: جرَّت عليه ذيلها.
والشاهد في هذا البيت كالشاهد في البيتين السابقين.
7 الشاعر هو: القُطاميّ، عُمير بن شُيَيم التَّغلبيّ، من شعراء الدَّولة الأموية، وهو ابن أخت الأخطل التغلبيّ المشهور؛ له ديوان شعر مطبوع. مات سنة 110هـ. الشعر والشعراء "ط مصر" 733.
8 الشاهد في البيت كما في الأبيات السابقة.

الصفحة 190