كتاب أسرار العربية

باللفظ, وتارةً بالتثنية اعتبارًا بالمعنى؛ قال الله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} 1 فردّ /الضمير/2 إلى اللفظ فأفرد، ثُمَّ قال الشاعر3: [الطويل]
كلا أخوينا ذو رجالٍ كأنّهُم ... أسُودُ الشَّرى من كُلِّ أغلبَ ضَيغَمِ4
وقال الآخر /وهو الفرزدق/5: [البسيط]
كِلاهُمَا حِينَ جدَّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رَاب6
فردّ إلى اللفظ والمعنى؛ فقال: "أقلعا" اعتبارًا بالمعنى، وقال: "راب" اعتبارًا باللفظ، والذي يدلُ على أنَّ الألف فيهما ليست للتثنية أنها لو كانت للتثنية؛ لانقلبت في النصب والجر إذا أُضيفتا إلى المظهر؛ لأن الأصل هو المظهر؛ تقول: رأيت كلا الرجُلين، ومررت بكلا الرجُلين، ورأيت كلتا المرأتين /ومررت بكلتا المرأتين/7 فلو كانت للتثنية؛ لوجب أن تنقلب مع المظهر، فلمَّا لم تنقلب، دلَّ على أنها الألف المقصورة، وليست للتثنية.
وذهب الكوفيون إلى أن الألف فيهما للتثنية، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر8: [الزجر]
في كِلتِ رجليها سلامى واحدة ... كلتاهما مقرونة بزائده9
__________
1 س: 18 "الكهف، ن: 33، مك".
2 سقطت من "س".
3 لم يُنسب إلى قائل معين.
4 المفردات الغريبة: الشَّرى: موضع تُنسب إليه الأسود الشرسة. الضَّغم: العض الشديد؛ ومنه سُمي الأسد ضيغمًا.
موطن الشاهد: "كلا أخوينا ذو".
وجه الاستشهاد: إفراد "ذو" في الإخبار عن "كلا" حملاً على اللفظ، وهو الأفضل، والأرجح؛ ولو ثُنَّى "ذو" حملاً على المعنى لجاز.
5 سقطت من "ط". والفرزدق: سبقت ترجمته.
6 المفردات الغريبة: كلاهما: الضمير فيها عائد إلى فرسين تتاسابقان. أقلعا: توقَّفا. رابٍ: منتفخ من الجري.
موطن الشاهد: "كلاهما ... أقلعا، كلا أنفيهما راب".
وجه الاستشهاد: تثنية الضمير العائد إلى "كلا" في الخبر "أقلعا" حملاً على المعنى، وإفراده في "راب" حملاً على اللفظ؛ وكلاهما صحيح، غير أن الحمل على اللفظ لغة القرآن؛ وهو الأرجح، كما أوضحنا.
7 سقطت من "ط".
8 لم يُنسب إلى قائل معين.
9 المفردات الغريبة: السُّلامَى: عظام الأصابع؛ وهو اسم للواحد والجمع أيضًا؛ وتجمع =

الصفحة 210