كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وإذا كان صلاة الذي يؤخِّر (¬١) العصر حتى تصير الشمس بين قرني شيطان (¬٢) صلاةَ المنافق بنصِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٣)، فما يقول (¬٤) ـ بأبي هو وأمي ـ صلوات الله عليه وسلامه فيمن يصلِّيها بعد العشاء؟ وقد قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء/٣١].
فإذا اجتنب الرجل كبائر المنهيات، واستمرَّ على صلاة الصبح في وقت الضُّحى، والعصر بعد العشاء كان على قولكم مغفورًا له، غير آثمٍ ألبتَّة! وهذا ما لا يقوله (¬٥) أحدٌ.
قوله: "والعجب من هذا الظَّاهري كيف نقض أصله؛ فإنَّه يقول: ما وجب بإجماعٍ فإنَّه لا يسقط إلَّا بالإجماع (¬٦) ".
فيُقَال: غاية هذا أنَّ منازعكم تناقض (¬٧)؛ فلا يكون تناقضه مصحِّحًا لقولكم.
---------------
(¬١) جملة: "الظهر والعصر .. الذي يؤخر" سقطت من س.
(¬٢) ط: "الشيطان".
(¬٣) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٦٢٢) وغيره، من حديث أنسٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قَرْني الشيطان قام، فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلَّا قليلًا".
(¬٤) ض وس: "تقول".
(¬٥) س: "من غير إثم .. ". هـ وط: " .. ما يقوله".
(¬٦) س: "تسقط .. " وليس فيه: "فإنه". ض وس: " .. إلَّا بإجماع".
(¬٧) "غاية هذا" ليست في س. ط: " .. يناقض".