كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال ابن المنذر (¬١): «ذِكْر تخوُّف النِّفاق على تارك شُهُود العشاء والصُّبح في جماعةٍ». ثُمَّ قال في أثناء الباب: «فدلَّت الأخبار التي ذكرتُ (¬٢) على وجوب فرض الجماعة على من لا عذر له.
فمِمَّا دلَّ عليه: قولُه لابن أم مكتومٍ ـ وهو ضريرٌ ـ: «لا أجد لك رخصة» (¬٣). فإذا كان الأعمى لا رخصة له فالبصير أولى أنْ لا يكون له رخصة.
قال: وفي اهتمامه - صلى الله عليه وسلم - بأنْ يحرِّق على قومٍ تخلَّفُوا (¬٤) عن الصَّلاة بيوتهم (¬٥) أبينُ البيانِ على وجوب فرض الجماعة؛ إذ غير جائزٍ أنْ يتهدَّد الرسول (¬٦) - صلى الله عليه وسلم - من تخلَّف عن ندبٍ، وعمَّا ليس بفرضٍ.
قال: ويؤيِّدُه حديث أبي هريرة: أنَّ رجلًا خرج من المسجد بعدما أَذَّن المؤذِّنُ فقال: «أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم» (¬٧). ولو كان المرء مخيَّرًا في ترك الجماعة وإتيانها لم يجز أنْ يعصي من تخلَّف عمَّا لا يجب عليه أنْ يحضره.
---------------
(¬١) الأوسط (٤/ ١٣٤).
(¬٢) س: «ذكرتم».
(¬٣) أحد ألفاظ حديث ابن أم مكتوم، وقد تقدَّم قريبًا.
(¬٤) هـ: «تخلوا».
(¬٥) سيأتي ذكره بتمامه قريبًا في كلام المصنِّف (ص/٢١٨).
(¬٦) ط: «رسول الله».
(¬٧) أخرجه مسلم (٦٥٥).

الصفحة 209