كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ووجه الاستدلال بها: أنَّه سبحانه عاقبهم يوم القيامة، بأنْ حال بينهم وبين السُّجُود (¬١) لمَّا دعاهم إلى السُّجود (¬٢) في الدنيا فأَبَوا أنْ يجيبوا الدَّاعي. إذا ثبت هذا فإجابة الدَّاعي هي إتيان المسجد بحضور (¬٣) الجماعة، لا فعلها في بيته وحده.
هكذا فسَّرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإجابة؛ فروى مسلمٌ في «صحِيْحِه» (¬٤)، عن أبي هريرة قال: أتى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد، فسأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يرخِّص له. فرخَّص له، فلمَّا ولَّى (¬٥) دعاه، فقال: «هل تسمع النِّداء بالصَّلاة (¬٦)؟» قال: نعم، قال: «فأَجِب». فلم يجعله مجيبًا له بصلاته (¬٧) في بيته إذا سَمَع النِّداء؛ فدلَّ على أنَّ الإجابة المأمور بها هي إتيان المسجد للجماعة.
ويدلُّ عليه حديث ابن أمِّ مكتوم، قال: يا رسول الله، إنَّ المدينة
---------------
(¬١) بعده في س: «له إذا أذن فيه للمصلين».
(¬٢) «لمَّا دعاهم إلى السُّجود» سقطت من ض. وفي س: «لأنَّهم دعوا إلى .. ».
(¬٣) هـ وس: «لحضور».
(¬٤) حديث (٦٥٣).
(¬٥) «ولَّى» سقطت من هـ.
(¬٦) «بالصلاة» سقطت من هـ وط.
(¬٧) ط: «فلم يجعل .. ». س: « .. في صلاته».