كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

كثيرة الهوام والسِّباع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تسمعُ (¬١) حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح؟» قال: نعم. قال: «فحيَّ هَلا». رواه أبوداود (¬٢)، والإمام أحمد (¬٣).
و «حيَّ هَلا» اسم فعلِ أمرٍ، معناه: أقْبِل وأَجِب، وهو صريحٌ في أنَّ إجابة هذا الأمر بحضور الجماعة، وأنَّ المتخلِّف عنها لم يجبه. وقد قال غير واحدٍ من السَّلف (¬٤) في قوله تعالى: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم/٤٣] قال: «هو قول المؤذن: حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح» (¬٥).
فهذا الدَّليل مبنيٌّ على مقدِّمتين:
---------------
(¬١) «تسمع» سقطت من ض.
(¬٢) حديث (٥٥٣).
(¬٣) لم أرَهُ في المسند بهذا اللَّفظ، وقد أخرجه عن ابن أمِّ مكتوم بنحوه (٣/ ٤٢٣). وأخرجه النسائي (٨٥١)، وابن خزيمة (١٤٧٨)، والبيهقي (٣/ ٥٨) كلُّهم من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن أبي ليلى عن ابن أم مكتومٍ به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٤) وأسقط ابن أبي ليلى بينهما، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه إن كان ابن عابس سمع من ابن أم مكتومٍ، وله شاهد بإسناد صحيحٍ».
قال ولي الدين العراقي في تحفة التحصيل (ص/١٩٩): «سقوط ابن أبي ليلى وهمٌ من الحاكم أو ممَّن فوقه، ومع ذلك ففي سماع ابن أبي ليلى من ابن أم مكتومٍ نظرٌ».
(¬٤) س: «عنها لم نحبه .. من السالف». تحريفات!
(¬٥) تفسير الطبري (٢٣/ ١٩٦ - ١٩٧)، والدُّر المنثور للسيوطي (١٤/ ٦٤٨ - ٦٤٩).

الصفحة 214