كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

إحداهما: أنَّ هذه الإجابة واجبة.
والثَّانية: (¬١) لا تحصل إلَّا بحضور الصَّلاة في الجماعة. وهذا هو الذي فهمه أعلم الأمَّة (¬٢) وأفقههم من الإجابة، وهم الصَّحابة رضي الله عنهم.
قال ابن المنذر في «كتاب الأوسط» (¬٣): «روينا عن ابن مسعود وأبي موسى (¬٤) أنَّهما قالا: «من سمع النِّداء ثُمَّ لم يجب من غير عذرٍ فلا صلاة له». وعن عليٍّ (¬٥) أنَّه قال: «من سمع النِّداء ثُمَّ لم يأته (¬٦) فإنَّه لا تجاوز صلاتُه رأسَه، إلَّا من عذر». قال: ورُوِيَ عن عائشة أنَّها قالت: «من سمع النِّداء فلم يجب لم يُرِد خيرًا، ولم يُرَدْ به». وعن أبي هريرة أنَّه قال: «لأَنْ تمتليء أُذُنَا ابن آدم رصاصًا مُذَابًا خيرٌ له من أن يسمع المنادي ثم لا يجيبه» (¬٧).
فهذا وغيره يدلُّ أنَّ الإجابة عند الصَّحابة هي حضور الجماعة، وأنَّ
---------------
(¬١) «واجبة. والثانية» سقطت من س.
(¬٢) س: «الأئمة».
(¬٣) (٤/ ١٣٦).
(¬٤) ض: «ابن أبي موسى».
(¬٥) هـ وط زيادة: «كرَّم الله وجهه».
(¬٦) هـ وط: «ثم لم يجب».
(¬٧) سيأتي تخريج هذه الآثار كلِّها والكلام عليها من كلام المصنِّف قريبًا.

الصفحة 215