كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
المتخلِّف عنها غير مجيبٍ، فيكون عاصيًا.
الدَّليل الثَّالث: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة/٤٣].
ووجه الاستدلال بالآية: أنَّه سبحانه أمرهم بالركوع، وهو الصَّلاة. وعبَّر عنها بالرُّكوع لأنَّه من أركانها (¬١)، والصَّلاة يُعَبَّر عنها بأركانها وواجباتها، كما سمَّاها الله سُجودًا، وقرآنًا، وتسبيحًا. فلا بد لقوله: {مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة/٤٣] من فائدةٍ أخرى، وليست إلَّا فعلها مع جماعة المصلِّين، والمعيَّة تفيد ذلك.
إذا ثبت هذا فالأمر المقيَّد (¬٢) بصفةٍ أوحالٍ لا يكون المأمور ممتثلًا له (¬٣) إلَّا بالإتيان به على تلك الصِّفة والحال.
فإنْ قيل: فهذا ينتقض بقوله تعالى: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران/٤٣]. والمرأة لا يجب عليها حضور الجماعة.
---------------
(¬١) هـ: «من أعظم أركانها».
(¬٢) س: «المفيد».
(¬٣) «له» ليست في هـ وط.