كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الثَّالث (¬١): أنَّه هَمَّ ولم يفعل. ولو كان التَّحريق جائزًا لكان واجبًا؛ فإنَّ العقوبة لا تكون (¬٢) مستوية الطَّرفين؛ بل إمَّا واجبةً، أومحرَّمةً؛ فلمَّا لم يفعل ذلك دلَّ على عدم جوازه (¬٣).
قالوا: والحديث يدلُّ على سقوط فرض الجماعة؛ لأنَّه همَّ بالتخلُّف عنها، وهو (¬٤) لا يهمُّ بترك واجبٍ.
قالوا: وأيضًا فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما همَّ بإحراق بيوتهم عليهم بالنَّار لنفاقهم (¬٥)، لا لتخلُّفهم عن حضور الجماعة.
قال الموجبون: ليس فيما ذكرتم ما يُسْقِط دلالة الحديث.
أمَّا قولكم: «إنَّ الوعيد إنَّما هو في حقِّ تارك الجمعة» فنعم، هو في حقِّ تارك الجمعة (¬٦)، وتارك الجماعة؛ فحديث أبي هريرة صريحٌ في أنَّه في حقِّ (¬٧) تارك الجماعة، وذلك بيِّنٌ في أوَّل الحديث وآخره.
---------------
(¬١) هـ: «الثالثة».
(¬٢) هـ: «يكون».
(¬٣) ط: «عدم الجواز».
(¬٤) «هو» ليست في ض.
(¬٥) هـ وط: «ليعاقبهم».
(¬٦) «فنعم .. الجمعة» سقطت من س.
(¬٧) س: «أنه حق».

الصفحة 220