كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وحَمْله على خلاف ظاهره ما وجدوا إليه سبيلًا. فإذا جاءهم من ذلك ما يغلبهم فزِعُوا إلى دعوى الإجماع على خلافه، فإنْ رأوا من الخلاف ما لا يمكنهم معه (¬١) دعوى الإجماع فزِعُوا إلى القول بأنَّه منسوخٌ!
وليست هذه طريق أئمَّة الإسلام، بل أئمَّة الإسلام كلُّهم على خلاف هذه (¬٢) الطَّريق، وأنَّهم إذا وجدوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُنَّةً صحيحةً صريحةً لم يبطلوها بتأويلٍ، ولا دعوى إجماعٍ، ولانسخٍ. والشَّافعي وأحمد من أعظم النَّاس إنكارًا لذلك. وبالله التَّوفيق.
وإنَّما لم يفعل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما همَّ به للمانع الذي أخبر أنَّه مَنَعَه منه؛ وهو اشتمال البيوت على مَنْ لا تجب عليه الجماعة، من النِّساء والذُّرِّيَّة، فلو أحرقها عليهم لتعدَّت العقوبة إلى من لا يجب عليه (¬٣)، وهذا لا يجوز. كما إذا وَجَبَ الحدُّ على حاملٍ فإنَّه لا يُقَام عليها حتى تضع؛ لئلَّا تَسْرِي العقوبة إلى الحَمْل، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يَهمُّ بما لا يجوز فعله أبدًا.
وقد أجاب عنه بعض أهل العلم بجوابٍ آخر (¬٤)، وهو: أنَّ القوم كانوا أخوف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أنْ يَسْمَعُوه يقول هذه المقالة، ثم
---------------
(¬١) «دعوى الإجماع .. يمكنهم معه» سقطت من هـ.
(¬٢) ط: «هذا».
(¬٣) «الجماعة .. لا يجب عليه» سقطت من س.
(¬٤) س: «بجواب حسن».