كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

المنفرد لما (¬١) حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفيها، وأَمَرَ من صلَّى كذلك أنْ يعيد صلاته (¬٢).
قال المسقطون للوجوب: لايمكنكم الاستدلال بهذا الحديث إلَّا بعد إثبات بطلان صلاة الفذِّ خلف الصَّفِّ (¬٣)، وهذا قولٌ شاذٌّ مخالفٌ لجمهور أهل العلم. وقد دلَّ على صِحَّتها إجماع النَّاس على صِحَّة صلاة المرأة وحدها خلف الصَّفِّ، وقد صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف جبرئيل (¬٤).
فروى جابر بن عبدالله: «أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبرئيلُ يعلِّمُه مواقيت الصَّلاة، فتقدَّم جبرئيلُ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلْفَه، والنَّاس خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلَّى الظُّهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظِّلُّ مثل شَخْصِهِ، فصَنَع كما صَنَع، فتقدَّم جبرئيلُ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خلْفَه (¬٥)، والنَّاس خلفَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -». رواه النَّسائي (¬٦). فقد صلَّى رسول الله
---------------
(¬١) «لما» سقطت من ض.
(¬٢) س: «لذلك أنْ يعيد الصلاة».
(¬٣) بحثها المصنف في تهذيب سنن أبي داود (٢/ ٣٧٦ - ٣٨٠).
(¬٤) س: «جبرائيل»، وفي سنن النسائي وط: «جبريل». وكذا في المواضع الأربعة التَّالية.
(¬٥) «كما صنع .. خلفه» سقطت من هـ.
(¬٦) حديث (٥١٤)، وقد اختصره المصنِّف.

الصفحة 232