كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
أمَّ الناس أنْ يقوم في مقامٍ أرفع منهم (¬١).
وأمَّا قصة أبي بكرة (¬٢) فليس فيها أنَّه رفع رأسه من الرُّكوع قبل دخوله في الصَّفِّ، وإنَّما يمكن التمسُّك بها لو (¬٣) ثَبَتَ ذلك، ولا سبيل إليه!
وقد اختلفت (¬٤) الرِّواية عن الإمام أحمد فيمن ركع دون الصَّفِّ، ثُمَّ مشى راكعًا حتى دخل فيه بعد أنْ رفع الإمامُ رأسَه من الركوع، وعنه في ذلك ثلاث روايات.
إحداها: تصحُّ (¬٥) مطلقًا (¬٦).
وحُجَّة هذه الرِّواية: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أبا بكرة (¬٧) بالإعادة، ولا استفصله: هل أدركه قبل رفع رأسه من الركوع، أم لا. ولو اختلف الحال
---------------
(¬١) يشير إلى ما أخرجه أبوداود (٥٩٨) ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٠٩)، عن ابن جريج عن أبي خالد عن عديِّ بن ثابتٍ الأنصاري عن رجلٍ عن حذيفة رضي الله عنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمَّ الرَّجلُ القومَ فلا يقم فى مكان أرفع من مقامهم».
قال ابن عبدالهادي في التنقيح (٢/ ٣٣): «في إسناد هذا الحديث رجلٌ مبهمٌ، وأبو خالدٍ ليس بمعروفٍ، ويحتمل أن يكون الدَّالاني، وفيه كلامٌ». وضعَّفه بهذا السِّياق الألبانيُّ في إرواء الغليل (٥٤٤).
(¬٢) هـ وط: «أبي بكر».
(¬٣) ض وس: «أن لو».
(¬٤) ط: «اختلف».
(¬٥) هـ وط: «أحدها .. ». هـ: «يصح».
(¬٦) يُنْظَر: الإنصاف للمرداوي (٤/ ٤٣٨).
(¬٧) ط: «أبا بكر».