كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

يجوِّز للرجل أنْ يخرج من المسجد وقد أخذ المؤذِّن في إقامة الصَّلاة، بل يجوِّز له أن يجلس فلا يصلِّي مع الإمام والجماعة، فإذا صلَّوا قام (¬١) فصلَّى وحده! ولو رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من يفعل هذا لأنكروا (¬٢) عليه غاية الإنكار.
بل قد أنْكَرَ ما هو دون هذا، وهو (¬٣) على مَنْ لا يصلِّي مع الجماعة اكتفاءً بصلاته في رَحْلِه، وقال: «مالَكَ لا (¬٤) تصلِّي معنا؟ ألسْتَ برجلٍ مسلمٍ؟» (¬٥).
وأَمَرَ بالصَّلاة في الجماعة لمن صلَّى ثُمَّ أتى مسجد الجماعة، فقال: «إذا صلَّيْتُما في رحالكما (¬٦) ثُمَّ أتيتما مسجد جماعةٍ فصلِّيا معهم، فإنَّها لكما (¬٧) نافلة» (¬٨).
الدَّليل الثَّاني عشر: إجماع الصَّحابة رضي الله عنهم، ونحن نذكر
---------------
(¬١) س: «أقام».
(¬٢) س: «لأنكر».
(¬٣) «وهو» ليست في ض.
(¬٤) ط وس: «ألا».
(¬٥) تقدَّم تخريجه بنحوه (ص/٧٧).
(¬٦) س: «رحالكم».
(¬٧) ط: «لكم».
(¬٨) سيأتي تخريجه قريبًا (ص/٢٥١).

الصفحة 242