كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فصْلٌ
وأمَّا استدلالكم بحديث عثمان بن عفان: «من صلَّى العشاء في جماعةٍ فكأنَّما قام نصف اللَّيل» فمن أفسد الاستدلال. وأظهر ما في نقضه عليكم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان وأتْبَعَه سِتًّا (¬١) من شوَّال فكأنَّما صام الدَّهر» (¬٢). وصيام الدَّهر غير واجبٍ، وقد شُبِّه به الواجب، بل الصَّحيح أنَّ صيام الدَّهر كلِّه مكروهٌ؛ فقد شُبِّه به (¬٣) الصَّوم الواجب، فغير ممتنعٍ تشبيه الواجب بالمستحبِّ في مضاعفة الأجر على الواجب القليل، حتى يبلغ ثوابه ثواب المستحب الكثير.
فصْلٌ
وأمَّا استدلالكم بحديث يزيد بن الأسود، ومحجن بن الأدرع، وأبي ذرٍّ، وعبادة= فليس في حديث واحدٍ منهم (¬٤) أنَّ الرجل كان قد صلَّى وحده منفردًا مع قدرته على الجماعة ألبتَّة. ولو أَخْبَرَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما أقرَّه على ذلك، وأنكرعليه. وكذلك ابن عمر لم يقل: صلَّيْتُ وحدي
---------------
(¬١) ض وس: «بستٍّ».
(¬٢) أخرجه مسلم (١١٦٤)، عن أبي أيوبٍ الأنصاري رضي الله عنه، بلفظ: «ثمَّ أتبعه».
(¬٣) «الواجب بل .. شبه به» سقطت من س. و «به» ليست في هـ.
(¬٤) ط: «منهما».