كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ووجه الرِّواية الثَّانية: ما تقدَّم من الأحاديث الدَّالة على وجوب الجماعة؛ فإنَّها صريحةٌ في إتيان المساجد (¬١).
وفي «مسند الإمام أحمد» (¬٢)، عن ابن أمِّ مكتوم: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَتَى المسجد، فرأى في القوم رِقَّةً، فقال: «إنِّي لأهمُّ أنْ أجعل للنَّاس إمامًا، ثُمَّ أخرج، فلا أقدر على إنسانٍ يتخلَّف عن الصَّلاة في بيتِهِ إلَّا أحرقته عليه».
وفي لفظٍ لأبي داود (¬٣): «ثُمَّ آتي قومًا يصلُّون في بيوتهم، ليست بهم عِلَّةٌ، فأحرِّق عليهم (¬٤) بيوتهم».
وقال له ابن أمِّ مكتومٍ ـ وهورجلٌ أعمى ـ: هل تجد لي رخصةً أنْ أصلِّي في بيتي؟ قال: «لا أجد لك رخصة» (¬٥).
وقال ابن مسعود: «لو صلَّيْتُم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّف في بيتِهِ لتركتم سُنَّة نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّة نبيِّكم لضَلَلْتُم» (¬٦).
---------------
(¬١) ض: «المسجد».
(¬٢) (٣/ ٤٢٣).
(¬٣) حديث (٥٥٣).
(¬٤) «عليهم» ليست في س.
(¬٥) تقدَّم تخريجه (ص/٢٠٩، ٢٢٤).
(¬٦) تقدَّم تخريجه (ص/٢٢٨)، وأنَّه في صحيح مسلم.