كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

صحَّت. ويتخرَّج أن لا (¬١) تصحَّ من غير عذرٍ؛ بناءً على ما اختاره ابن عقيل في ترك (¬٢) الجماعة، حيث ارتكب النَّهي. ويعضده قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد». قال: والمذهبُ الصِّحَّة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الرجل في جماعةٍ تضاعف على صلاته في بيته أو في سوقه خمسًا وعشرين (¬٣) ضِعفًا» (¬٤). ويُحْمَل قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد» على نفي الكمال جمعًا بينهما.
قال: والرِّواية الأولى اختيار أصحابنا، وأنَّ حضور المسجد لا يجب (¬٥). وهي عندي بعيدةٌ جدًّا إنْ حُمِلَت على ظاهرها؛ فإنَّ الصَّلاة في المساجد من أكبر شعائر الدِّين وأعلامه (¬٦)، وفي تركها بالكليَّة أوفى المفاسد، ومحو (¬٧) آثار الصَّلاة؛ بحيث تفضي إلى فتور هِمَم (¬٨) أكثر الخلق عن أصل فعلها؛ ولهذا قال عبدالله بن مسعودٍ: «لو صلَّيْتُم في
---------------
(¬١) ط: «في بيته جماعة»، وسقطت منه جملة: «صحَّت، ويتخرَّج أن لا».
(¬٢) ط: «تركه».
(¬٣) ض وط وهـ: «خمس». هـ: «وعشرون».
(¬٤) تقدَّم تخريجه قريبًا بنحوه (ص/٢٥٠)، وأنَّه في الصَّحيحين.
(¬٥) ض: «حضور الجماعة لا تجب».
(¬٦) هـ وط: «في المسجد .. وعلاماته».
(¬٧) س: «يمحو».
(¬٨) ض: «فتورهم»، س: «قبورهم»!

الصفحة 266