كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قائمًا، فيجمع (¬١) بين الطُّمأنينة والاعتدال.
خلافًا لمن قال (¬٢): إذا ركع ثُمَّ سجد من ركوعه ولم يرفع رأسه صحَّت صلاتُه! فلم يكتف مَنْ شَرَع الصلاة بمجرد الرفع حتى يأتي به كاملًا، بحيث يكون (¬٣) معتدلًا فيه.
ولا ينفي هذا وجوب التَّسبيح في الركوع والسُّجود، والتَّسميع والتَّحميد في الرفع منه (¬٤) بدليلٍ آخر؛ فإنَّ الذي قال هذا وأَمَر به هو الذي أمر بالتَّسبيح في الركوع، فقال لمَّا نزلت {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة/٧٤] (¬٥): «اجعلوها في ركوعكم» (¬٦). وأَمَرَ بالتَّحميد
---------------
(¬١) س: «فجمع». هـ وط زيادة: «قلنا» قبلها.
(¬٢) هو مذهب أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن. فعندهما أنَّ الاستواء بعد الركوع قائمًا ليس بفرضٍ، وكذا الجلسة بين السَّجدتين، والطُّمأنينة في الركوع والسُّجود. يُنْظَر: شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢١٠).
(¬٣) ض زيادة: «العبد».
(¬٤) «والسجود»، و «منه» ليستا في هـ وط.
(¬٥) هـ وط بعده: «قال».
(¬٦) أخرجه أحمد (٤/ ١٥٥)، وأبوداود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، وابن خزيمة (٦٠٠)، وابن حبَّان (١٨٩٨)، والحاكم (١/ ٣٤٧)، و (٢/ ٥١٩)، وقال: «صحيح الإسناد»، من طرقٍ عن موسى بن أيوب الغافقي عن إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني بنحوه، وتتمَّة الحديث: فلمَّا نَزَلَت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى/١] قال: «اجعلوها في سجودكم». وحسَّن النَّووي إسناده في المجموع (٣/ ٣٧٢). ... =
= ... وقال أبوداود عقبه: «انفرد أهل مصر بإسناده .. ». وضعَّفه الألباني في الإرواء (٣٣٤)؛ لجهالة إياس بن عامرٍ.
ولكن إياس بن عامر قال عنه ابن حبان في صحيحه عقب حديثه: «من ثقات المصريين»، وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٧): «صحيح الإسناد، وقد اتَّفقا على الاحتجاج برواته، غير إياس بن عامرٍ، وهو عمُّ موسى بن أيوب القاضي، ومستقيم الإسناد»، وقال في (٢/ ٥١٩): «صحيح الإسناد». وقال ابن حجر في التهذيب (١/ ١٩٦): «قال العجليُّ: لا بأس به، وذكره ابن حبَّان في الثِّقات، وصحَّح له ابن خزيمة، ومن خطِّ الذَّهبيِّ في تلخيص المستدرك: ليس بالقوي». وقال في التقريب (٥٨٩): «صدوقٌ».

ولكن في سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (ص/١٦٠): «موسى بن أيوب الغافقي فقال: كان ثقة، وأنا أنكر من أحاديثه أحاديث رواها عن عمِّه، فكان يرفعها».

الصفحة 271