كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

لفظٍ (¬١): «حتى تعتدل جالسًا» (¬٢). فلم يكتف بمجرَّد الرَّفع كحدِّ السَّيف حتى تحصل الطُّمأنينة والاعتدال. ففيه أمرٌ بالرَّفع، والطُّمأنينة فيه، والاعتدال.
ولا يمكن التمسُّك بما لم يُذْكَر في هذا الحديث على إسقاط وجوبه عند أحدٍ من الأئمَّة؛ فإنَّ الشَّافعي يوجب الفاتحة، والتَّشهُّد الأخير، والصَّلاة على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُذْكَر فيه. وأبوحنيفة يوجب الجلوس مقدار التشهُّد، والخروج من الصَّلاة بالمنافي، ولم يُذْكَر ذلك فيه. ومالكٌ يوجب التَّشهُّد، والسَّلام، ولم يُذْكَر فيه. وأحمد يوجب التَّسبيح في الركوع والسُّجود، والتَّسميع والتَّحميد، وقول: «ربِّ اغفر لي»، ولم يُذْكَر في الحديث. فلا يمكن لأحدٍ أنْ يُسْقِط كُلَّ ما لم يذكر فيه.
فإنْ قيل: فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقرَّه على تلك الصَّلاة مرَّتين، ولو كانت باطلةً لم يقرَّه عليها؛ فإنَّه لا يُقِرُّ على باطلٍ (¬٣).
قيل: كيف يكون قد أقرَّه وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول له: «ارجع فصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ»؟ فأَمَرَه (¬٤)، ونفى عنه مُسَمَّى الصَّلاة التي شرعها، وأيُّ إنكارٍ أبلغ من هذا!
---------------
(¬١) س زيادة: «آخر».
(¬٢) أخرجه ابن خزيمة (٥٩٠). وصححَّه ابن الملقِّن في البدر المنير (٣/ ٦٧٠).
(¬٣) هـ: «الباطل».
(¬٤) هـ زيادة: «بالصلاة».

الصفحة 273