كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فإنْ قيل: فهو لم يُنْكِر عليه في نفس الصَّلاة.
قيل: نعم؛ لما في ذلك من التَّنفير له، وعدم تمكينه (¬١) من التَّعليم كما ينبغي، كما أقرَّ الذي بال في المسجد على إكمال بولته (¬٢) حتى قَضَاها، ثمَّ علَّمه (¬٣). وهذا من رِفْقِه، وكمال تعليمه، ولطفه. صلوات الله وسلامُه عليه.
فإنْ قيل: فهلَّا قال له في نفس الصلاة: اقطعها.
قيل: كما (¬٤) لم يَقُل للبَائِل: «اقطع بولك»، (¬٥) وأولى. نعم، لو أقرَّهُ على تلك الصَّلاة، ولم يأمره بإعادتها، ولم ينف عنه مسمَّى الصَّلاة الشَّرعية كان فيه متمسَّكًا لكم.
---------------
(¬١) ض وهـ وط: «تمكنه».
(¬٢) ط: «بوله».
(¬٣) يشير إلى ما أخرجه مسلمٌ (٢٨٥)، عن أنسٍ رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابيٌّ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مَهْ مَهْ! قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُزْرِمُوه، دَعُوْه»، فتركوه حتى بال، ثُمَّ إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: «إنَّ هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القذر؛ إنَّما هي لذكر الله عز وجل، والصَّلاة، وقراءة القرآن» .. قال: فأمر رجلًا من القوم، فجاء بدلوٍ من ماءٍ فشنَّه عليه.
(¬٤) «كما» ليست في هـ وط.
(¬٥) ط زيادة: «وهذا».