كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وأمَّا ما وَصَفَه من صلاة النَّقَّار بأنَّها صلاة المنافقين، ففي «صحيح مسلمٍ» (¬١) عن العلاء بن عبدالرحمن: أنَّه دخل على أنس بن مالكٍ في داره بالبصرة، حين انصرف من الظُّهر، قال: فلمَّا دخلنا عليه قال: أصلَّيْتُم العصر؟ فقلنا: إنَّما انصرفنا السَّاعة من الظُّهر، قال: تقدَّمُوا (¬٢) فصلُّوا العصر، فقمنا فصلَّيْنَا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تلك صلاة المنافق، يجلس (¬٣) يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قَرْنَي الشَّيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلَّا قليلًا».
وقد تقدَّم قول ابن مسعود: «ولقد رأيتُنَا وما يتخلَّف عنها ـ يريد: الجماعة ـ إلَّا منافقٌ معلوم النِّفاق» (¬٤).
وقد قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النِّساء/١٤٢].

فهذه سِتُّ صفاتٍ في الصَّلاة من علامات النِّفاق؛ الكَسَل عند القيام إليها، ومُراءاة النَّاس في فعلها، وتأخيرها (¬٥)، ونقرها، وقلَّة ذكر الله فيها، والتَّخلُّف عن جماعتها.
---------------
(¬١) حديث (٦٢٢).
(¬٢) هـ: «فقدموا».
(¬٣) س وهـ وط: «المنافقين». س: «فجلس».
(¬٤) تقدَّم (ص/٢٢٨).
(¬٥) هـ: «وتأخير وقتها».

الصفحة 284