كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أسوأ النَّاس سرقةً الذي يسرق من صلاته». قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق من صلاته؟ قال: «لا يتمُّ ركوعها ولا سجودها»، أو قال: «لا يقيم صُلْبَه في الركوع والسُّجود».
فصرَّح بأنَّه أسوأ حالًا من سارق الأموال، ولا ريب أنَّ لص الدِّين شرٌّ من لِصِّ الدُّنيا.
وفي «المسند» (¬١)، من حديث سالم بن (¬٢) أبي الجعد عن سلمان
ــ هو الفارسي ــ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّلاة مِكيال، فمَنْ وَفَى وُفِّيَ له (¬٣)، ومن طفَّف فقد علمتم ما قاله الله في المطفِّفين». قال مالكٌ (¬٤): «وكان يُقَال: في كُلِّ شيءٍ وفاءٌ وتطفيفٌ». فإذا توعَّدَ الله سبحانه بالويل للمطفِّفِين في الأموال، فما الظنُّ بالمطفِّفِين في الصَّلاة!
وقد ذكر أبوجعفر العقيلي (¬٥)، عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن
---------------
(¬١) لم أره في مسند أحمد، بل لم أقف عليه مرفوعًا. وقد تقدَّم تخريجه (ص/١٦١) موقوفًا على سلمان رضي الله عنه بإسنادٍ ضعيفٍ.
(¬٢) ط: «عن».
(¬٣) هـ: «وفى وفي قوله».
(¬٤) الموطأ (١/ ١٢)، بنحوه.
(¬٥) في كتابه الضُّعفاء (١/ ١٢١). وأخرجه ـ أيضًا ـ الطيالسي (٥٨٥)، والبزَّار (كشف ١/ ١٧٧) وغيرهم، كلُّهم من طريق الأحوص بن حكيم الحمصي به. ... =

= ... والأحوص بن حكيمٍ الحمصي ضعيفٌ، قال ابن معين وابن المديني: ليس بشيءٍ، وضعَّفه النَّسائي. ترجمته في ميزان الاعتدال (١/ ١٦٧). وقد تقدَّم تخريج الحديث والكلام عليه من حديث أنس رضي الله عنه (ص/١٤٥).

الصفحة 287