كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فيها= ما أنكره، وأخبر أنَّ هَدْي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بخلافه، كما ستقف عليه مفصَّلًا إنْ شاء الله.
ففي «الصَّحِيْحَين» (¬١)، من حديث أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُوْجِزُ الصَّلاة ويكملها».
وفي «الصَّحِيْحَين» (¬٢)، عنه أيضًا قال: «ما صلَّيْتُ وراء إمامٍ قطُّ أخف صلاةً ولا أتمَّ من صلاة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -». زاد البخاريُّ: «وإنْ كان ليسمع بكاء الصَّبيِّ فيخفِّف مخافة أنْ تُفْتَن (¬٣) أُمُّه». فوَصَف صلاته - صلى الله عليه وسلم - بالإيجاز والتَّمام.
والإيجاز هو الذي كان يفعله، لا الإيجاز الذي (¬٤) يظنُّه من لم يقف على مِقْدار صلاته؛ فإنَّ الإيجاز أمرٌ نسبيٌّ (¬٥) إضافيٌّ، راجِعٌ إلى السُّنَّة، لا إلى شهوة (¬٦) الإمام ومَنْ خلفه.
فلمَّا كان يقرأ في الفجر بالسِّتين إلى المائة (¬٧) كان هذا إيجازًا
---------------
(¬١) البخاري (٧٠٦)، ومسلم (٤٦٩).
(¬٢) البخاري (٧٠٨)، ومسلم (٤٦٩).
(¬٣) ض: «فيخف». ض وس: «تفتتن».
(¬٤) هـ وط زيادة: «كان».
(¬٥) هـ: «النبي» تحريفٌ!
(¬٦) هـ: «الشهرة» تحريفٌ!
(¬٧) يشير إلى حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه الذي في الصَّحيحين، وسيأتي ذكره قريبًا.

الصفحة 290