كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
سمعت أنس بن مالك يقول: «ما صلَّيْتُ وراء أحدٍ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبه صلاةً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ هذا الفتى». يعني: عمر بن عبدالعزيز. فحَزَرْنَا (¬١) في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحاتٍ.
وأنسٌ أيضًا هو القائل في الحديث المتَّفق عليه (¬٢): «إنِّي لا آلو أن أصلِّي بكم كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي بنا». قال ثابت: «كان أنسٌ يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع (¬٣) انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي (¬٤)، وإذا رفع رأسه من السَّجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي».
وأنسٌ هو القائل هذا، وهو القائل: «ما صَلَّيْتُ وراء إمامٍ قطُّ أخفَّ (¬٥) صلاةً ولا أتمَّ من صلاة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -». وحديثُه لا يُكَذِّب بعضُه بعضًا.
وممَّا يبيِّن ما ذكرناه ما رواه أبوداود في «سُنَنه» (¬٦)، من حديث
---------------
(¬١) ض: «فحررنا».
(¬٢) البخاري (٨٢١)، ومسلم (٤٧٢).
(¬٣) هـ: «ركوع».
(¬٤) «إذا رفع .. قد نسي» سقطت من س.
(¬٥) «قط» سقطت من س. وفي ض: «أخف من».
(¬٦) حديث (٨٥٣). وأخرجه البخاري (٧٨٧)، ومسلم (٤٧٢، ٤٧٣) بنحوه، لكن من حديث ثابتٍ وحده.