كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
حماد بن سلمة أخبرنا (¬١) ثابت وحميد عن أنس بن مالك قال: «ما صلَّيْتُ خلف رجلٍ أوجز صلاةً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تمام، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: «سمِعَ الله لمن حمده» قام حتى نقول: قد أوْهَم، ثم يكبِّر (¬٢)، ثم يسجد، وكان يقعد بين السَّجدتين حتى نقول (¬٣): قد أوْهَم». هذا سياق حديثه.
فجمع أنس رضي الله عنه في هذا الحديث الصَّحيح بين (¬٤) الإخبار بإيجاز النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاة وإتمامها، وبيَّن فيه أنَّ من إتمامها الذي أخبر به إطالة الاعتدالين، حتى يظنَّ الظَّانُّ أنَّه قد أوْهَم أونسي من شدَّة الطُّول، فجمع بين الأمرين في الحديث. وهو القائل: إنَّه (¬٥) ما رأى أوْجَزَ من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أتمَّ. فيشبه أنْ يكون الإيجاز عاد إلى القيام، والإتمامُ إلى الركوع والسجود والاعتدالين بينهما؛ لأنَّ القيام لا يكاد يُفْعَل إلَّا تامًّا، فلا يحتاج إلى الوصف بالإتمام، بخلاف الركوع والسُّجود والاعتدالين.
---------------
(¬١) «حديث» سقطت من س، وفيه: «أنبأنا ثابت».
(¬٢) «نقول» ليست في ض. وفي س: «حتى يقول»، وفيه: «ثم كبر».
(¬٣) ض وس: «يقول».
(¬٤) ض: « .. الصحيح من».
(¬٥) «إنه» ليست في هـ وط.