كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ويدلُّ عليه ما رواه مسلمٌ في «صحيحه» (¬١)، من حديث شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال: «كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظُّهر بـ {اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [اللَّيل/١]، وفي العصر نحو ذلك (¬٢)، وفي الصُّبح أطول من ذلك».
وفي «صحيح مسلمٍ» (¬٣)، عن زهير عن سماك بن حرب (¬٤) قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «كان يخفِّف الصَّلاة، ولا يصلِّي صلاة هؤلاء». قال: وأنبأني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق/١] ونحوها.
فأخبر أنَّ هذا كان تخفيفه. وهذا ممَّا يبيِّن أنَّ قوله: «وكانت صلاته بعدُ (¬٥) تخفيفًا» أي: بعد الفجر؛ فإنَّه جمع بين وصف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتَّخفيف، وبين قراءته فيها بـ {ق}، ونحوها.
وقد ثبت في «الصَّحِيح» (¬٦)، عن أمِّ سلمة: أنَّها سمعت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) حديث (٤٥٩).
(¬٢) هـ وط: «بنحو».
(¬٣) الموضع السَّابق.
(¬٤) هـ وط: «حارث» تحريفٌ!
(¬٥) س: «تعد».
(¬٦) البخاري (١٦١٩) بمعناه.

الصفحة 301