كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وفيه دليلٌ على أنَّه لا يُكْرَه قراءة السَّجدة في صلاة السِّرِّ، وأنَّ الإمام إذا قرأها سجد، ولا يخيَّر المأمومون بين اتِّباعه وتركِه (¬١)، بل يجب عليهم متابعته.
وقال أنسٌ: «صلَّيتُ مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظُّهر، فقرأ لنا بهاتين السُّورتين في الرَّكعتين: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}». رواه النَّسائي (¬٢).
والصَّحابة رضي الله عنهم أنكروا (¬٣) على من كان يبالغ في تطويل القيام، وعلى من كان يخفِّف الأركان، ولا سيَّما رُكْنَي الاعتدال، وعلى من كان لا يتمُّ التَّكبير، وعلى من كان يؤخِّر الصَّلاة إلى آخر وقتها، وعلى من كان يتخلَّف عن جماعتها.
وأخبروا عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، التي ما زال يصلِّيها حتى مات،
---------------
(¬١) ض وهـ وط: «المأمومين .. ». هـ: «بترك اتباعه وتركها».
(¬٢) حديث (٩٧٢)، من طريق محمد بن شجاع المرُّوذي قال حدثنا أبوعبيدة عبدالواحد بن واصل الحدَّاد عن عبدالله بن عبيد قال: سمعت أبا بكر بن النَّضر بن أنسٍ قال: كُنَّا بالطَّفِّ عند أنسٍ رضي الله عنه فصلَّى بهم الظُّهر، فلمَّا فَرَغ قال: «إنِّي صَلَّيْتُ مع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - .. »، فذكره. وقد حسَّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٤٠)، وفي إسناده أبوبكر بن النَّضر، وهو مجهولٌ.
(¬٣) هـ: «والصحابة أجمعين .. ». و «أنكروا» سقطت من ض.