كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال المخفِّفُون: إنَّكم وإنْ تمسَّكْتُم بالسُّنَّة في التَّطويل فنحن أسعدُ بها منكم في الإيجاز والتَّخفيف؛ لكثرة الأحاديث بذلك وصحَّتِها، وأَمْرِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالإيجاز والتَّخفيف، وشدَّة غضبِه على المطوِّلين، وموعظته لهم، وتسميتهم منفِّرين.
فعن أبي موسى (¬١): أنَّ رجلًا قال: والله يا رسول الله إنِّي لأتأخَّر (¬٢) عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ؛ ممَّا (¬٣) يطيل بنا! فما رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موعظةٍ أشد غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: «أيُّها النَّاس إنَّ منكم (¬٤) منفِّرين، فأيُّكم ما صلَّى بالنَّاس فليتجوَّز، فإنَّ فيهم الضَّعيف والكبير وذا
---------------
(¬١) كذا في النُّسخ كلِّها، والذي في الصَّحيحين ـ كما أحال المصنِّف إليهما ـ إنَّما هو من حديث أبي مسعودٍ الأنصاري رضي الله عنه.
(¬٢) ض: «لا أتأخر»، تحريفٌ!
(¬٣) هـ: «بما».
(¬٤) ض: «أشد منه غضبا .. وقال .. إنكم». و «أيها الناس» ليست في س.