كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ابن عبد الرحمن (¬١) بن أبي العمياء أنَّ سهل بن أبي أمامة حدَّثه: أنَّه دخل هو وأبوه على أنس بن مالكٍ بالمدينة، فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لا تُشدِّدُوا على أنفسكم فيُشَدَّد عليكم؛ فإنَّ قومًا شدَّدُوا على أنفسهم، فشدَّد الله عليهم (¬٢)، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والدِّيارات؛ {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد/٢٧]». هذا الذي في رواية اللُّؤْلُؤي عن أبي داود.
وفي رواية ابن داسة عنه: أنَّه دخل وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، في زمن عمر بن عبدالعزيز ـ وهو أمير المدينة ـ فإذا هو يصلِّي صلاةً خفيفةً، كأنَّها صلاة مسافر، أوقريبًا منها، فلمَّا سلَّم قال: يرحمك الله، أرأيْتَ هذه الصَّلاة، هي المكتوبة أوشيءٌ تنفَّلْتَ به؟ قال: إنَّها المكتوبة، وإنَّها لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! كان يقول: «لا تُشَدِّدُوا على أنفسكم، فيُشَدَّد عليكم؛ فإنَّ قومًا شدَّدُوا على أنفسهم فشُدِّد عليهم، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والدِّيار؛ {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد/٢٧]». ثم غدا من الغد، فقال: ألا تركب؛ لتنظر وتعتبر؟ قال: نعم، فركبوا جميعًا، فإذا بدِيارٍ باد أهلها، وانقضوا وفنوا،
---------------
(¬١) س: «أبي وهب». ض: «سعد»، وليس فيه: «بن عبدالرحمن».
(¬٢) «فشدد الله عليهم» ليست في هـ وط.

الصفحة 318