كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
خاويةً على عروشها (¬١). قال: أتعرف هذه الدِّيار؟ قال: ما أعْرَفَني بها وبأهلها، هؤلاء أهل ديارٍ (¬٢) أهلكهم البغي والحسد. إنَّ الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدِّق ذلك أويكذِّبه، والعين تزني، والكفُّ والقَدَم والجَسَد واللِّسان (¬٣)، والفَرْج يصدِّق ذلك أو يكذِّبه».
فأمَّا سهل بن أبي أمامة فقد وثَّقه يحيى بن معين وغيره (¬٤)، وروى له مسلمٌ. وأمَّا ابن أبي العَمْياء فمِن (¬٥) أهل بيت المقدس، وهو وإنْ جُهِلَت حاله فقد رواه أبوداود وسكَتَ عنه؛ وهذا يدلُّ على أنَّه حسنٌ عنده (¬٦).
قالوا: وهذا يدلُّ على أنَّ الذي أنكره أنس من تغيير الصَّلاة هو شِدَّة تطويل الأئمَّة لها، وإلَّا تناقضت أحاديث أنس؛ ولهذا جمع بين الإيجاز والإتمام.
وقوله: «ما صلَّيْتُ وراء إمامٍ أخفَّ صلاة ولا أتمَّ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ظاهرٌ في إنكاره التَّطويل. وقد جاء هذا مفسَّرًا عن أنس نفسه.
---------------
(¬١) ض: «على عرفها». تحريفٌ!
(¬٢) ض: «هذه ديار».
(¬٣) س: «والعين ترى والكف واللسان والقدم والجسد».
(¬٤) انظر: تهذيب الكمال للمزِّي (١٢/ ١٧٢).
(¬٥) ض: «فهو من».
(¬٦) نحو كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة في اقتضاء الصِّراط (١/ ٢٩٨).