كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قالوا: فأين هذه الأحاديث من أحاديث التَّطويل صِحَّةً وكثرةً وصراحةً. وحينئذٍ فيتعيَّن حملها على أنَّها كانت في أوَّل الإسْلام؛ لمَّا كان في المصلين قِلَّة، فلمَّا كثروا، وانتشرت رفعة (¬١) الإسلام شُرِعَ التَّخفيف، وأُمِرَ به؛ لأنَّه أدْعَى إلى القبول (¬٢) ومحبَّة العبادة، فيدخل فيها برغبةٍ، ويخرج (¬٣) منها باشتياقٍ، ويبادر (¬٤) بها الوَسْواس؛ فإنَّها متى طالت استولى الوَسْواس فيها على المصلِّي، فلا يفي ثواب إطالته بنقصان أجره.
قالوا: وكيف يُقاس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيرُه من الأئمَّة؟ من (¬٥) محبَّة الصَّحابة له، والقيام خلفَه؛ وسماع (¬٦) صوته بالقرآن غَضًّا كما أُنْزِل، وشِدَّة رغبة القوم في الدِّين، وإقبال قلوبهم على الله، وتفريغها له في العبادة، ولهذا قال: «إنَّ منكم منفِّرين»، ولم يكونوا يَنْفِرُون من طول صلاته - صلى الله عليه وسلم - (¬٧)، فالذي كان يحصل للصَّحابة خلفه في الصَّلاة كان
---------------
(¬١) هـ: «رفقة»، ط: «تشرف رفعة». ولعلَّ المعنى المناسب لقوله: «انتشرت رفعة الإسلام» يعني: انتشر أمر ارتفاعه وعلوِّه. والعبارة المشهورة في مثل هذا التَّعبير: «رقعة الإسلام»، يعني: قاعدته وتوسُّعه.
(¬٢) س: «داعي».ض: «أدعى القول» تحريف!
(¬٣) «إلى القبول .. ويخرج» سقطت من س.
(¬٤) هـ: «ولا يبادر»، ط: «وينادر» تحريفٌ!
(¬٥) س: «في».
(¬٦) هـ: «فاستماع»، ط: «فالسماع».
(¬٧) «غضًا كما .. صلاته - صلى الله عليه وسلم -» سقطت من ض.

الصفحة 325