كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولم تحفظ (¬١) من السُّنَّة إلَّا «أفتَّان أنت يا معاذ؟» (¬٢)، و «أيُّها النَّاس إنَّ منكم منفِّرين» (¬٣)! ووَضَعَت (¬٤) الحديث على غير موضعه، ولم تتأمَّل ما قبله وما بعده.
ومن لم تكن (¬٥) قُرَّةُ عيْنِهِ في الصَّلاة، ونعيمُه وسرورُه ولذَّتُه فيها، وحياةُ قلبه، وانشراحُ صدره= فإنَّه لا يناسبه إلَّا هذا الحديث وأمثاله، بل لا يناسبه إلَّا صلاة السُّرَّاق والنَّقَّارين، فنقر (¬٦) الغراب أولى به من استفراغ وسْعِهِ في خدمة ربِّ الأرباب.
وحديث: «أفتَّانٌ أنت يامعاذ»، الذي لم يفهمه، أولى به من حديث: «كانت صلاة الظهر تقام، فينطلق أحدُنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضَّأ، ثم يُدْرِك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الأولى» (¬٧)!
وحديث صلاته - صلى الله عليه وسلم - الصُّبح بالمعوِّذَتَيْن (¬٨)، وكان هذا في السَّفر،
---------------
(¬١) هـ وط: «يحفظ».
(¬٢) تقدَّم تخريجه (ص/٤).
(¬٣) تقدَّم تخريجه (ص/٣١٤ - ٣١٥).
(¬٤) هـ وط: «ووضعه».
(¬٥) ض: «يكن».
(¬٦) هـ وط: «فنقرة».
(¬٧) تقدَّم تخريجه (ص/٣٠٥)، وأنَّه عند مسلمٍ.
(¬٨) تقدَّم تخريجه قريبًا من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.

الصفحة 329