كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
روايته ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته الجهر بـ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وقالوا: كان صغيرًا يصلِّي وراء الصُّفوف، فلم يكن يسمع جهرهم بها.
وكما بُلِيَ بِمَن وهَّمَه في إحرام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجِّ والعمرة معًا، وقالوا: كان بعيدًا منه، لا يسمع إحرامه، حتى قال لهم: «ما تعدُّونَنا إلَّا صبيانًا (¬١)! كنت تحت بطن ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسمِعْتُه يُهِلُّ (¬٢) بهما جميعًا» (¬٣).
وقَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولأنسٍ عشر سنين، فخَدَمَه واختصَّ به، وكان يُعَدُّ من أهل بيته، وكان غلامًا كيِّسًا فَطِنًا، وتوفِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو رجلٌ كاملٌ، له عشرون سنةً، ومع هذا كلِّه فيغلط على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قراءته، وقدر (¬٤) صلاته، وكيفية إحرامه! ويستمرُّ غلَطُه على خلفائه الراشدين من بعده، ويستمرُّ على صلاته في مؤخر المسجد، حيث لا يسمع قراءة (¬٥) أحدٍ منهم؟
---------------
(¬١) س: «يعدوننا .. ». ط: «صبيا».
(¬٢) س: «هل».
(¬٣) أخرجه مسلم (١٢٣٢، ١٢٣٣) وغيره، وسياق مسلمٍ: عن بكر بن عبدالله المزني عن أنسٍ رضي الله عنه قال: «سمعت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يلبِّي بالحجِّ والعمرة جميعًا». قال بكرٌ: فحدَّثْتُ بذلك ابن عمر فقال: لبَّى بالحجِّ وحده، فلقيتُ أنسًا فحدَّثْتُه بقول ابن عمر، فقال أنسٌ: ما تعدُّوننا إلَّا صبيانًا! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لبَّيك عمرةً وحجًّا».
(¬٤) «قراءته وقدر» ليست في ض.
(¬٥) ط: «قراة».