كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قراءته (¬١)، وربَّما ظنَّ أنَّ الاقتصار على تسبيحةٍ واحدةٍ أفضل من ثلاثٍ!
ويُحْكَى عن بعض هؤلاء أنَّه رأى غلامًا له يطمئنُّ (¬٢) في صلاته فضَرَبه، وقال: لو بَعَثك السُّلطان في شغلٍ أكنت تبطئُ في شغله مثل هذا الإبطاء!
وهذا كلُّه تلاعبٌ بالصَّلاة، وتعطيلٌ لها، وخداعٌ من الشيطان، وخلافٌ لأمر الله ورسوله، حيث قال تعالى: {وَأَقِيمُوا (¬٣) ... الصَّلَاةَ} [البقرة/٤٣]. فأَمَرَنا (¬٤) بإقامتها، وهو الإتيان بها قائمةً، تامَّة القيام والركوع والسجود والأذكار.
وقد علَّق الله سبحانه الفلاح بخشوع المصلِّي في صلاته، فمن فاته خشوع الصَّلاة لم يكن من أهل الفلاح (¬٥). ويستحيل حصول (¬٦) الخشوع مع العَجَلة والنَّقر قطعًا، بل لا يحصل الخشوع قطُّ إلَّا مع الطُّمأنينة، وكُلَّما زاد طمأنينةً ازداد (¬٧) خشوعًا، وكُلَّما قَلَّ خشوعُه اشتدَّت (¬٨) عَجَلَتُه حتى
---------------
(¬١) ض وط: «قراته».
(¬٢) ض: «بطي».
(¬٣) ض وهـ وط: {أَقِيمُوا} دون واوٍ.
(¬٤) س: «فأمر».
(¬٥) «في صلاته .. الفلاح» سقطت من ض.
(¬٦) «حصول» ليست في ض.
(¬٧) س: «زاد».
(¬٨) ط: «اشتد».

الصفحة 339