كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
تصير حركة بدنه (¬١) بمنزلة العَبَث، الذي لا يصحبُهُ خشوعٌ ولا إقبالٌ على العبوديَّة، ولا معرفة حقيقة (¬٢) العبوديَّة. والله سبحانه قد قال: {أَقِيمُوا (¬٣) الصَّلَاةَ} [البقرة/٤٣]، وقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [المائدة/٥٥]، وقال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} [هود/١١٤]، وقال: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النِّساء/١٠٣]، وقال: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} [النِّساء/١٦٢]. وقال إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ} [إبراهيم/٤٠]، وقال لموسى: {فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه/١٤]. فلن تكاد (¬٤) تجد ذكر الصلاة في موضعٍ من التَّنزيل إلَّا مقرونًا بإقامتها.
فالمصلُّون في الناس قليلٌ، ومقيمو (¬٥) الصَّلاة منهم أقل القليل، كما قال عمر رضي الله عنه: «الحاجُّ قليلٌ، والرَّكب كثير (¬٦)» (¬٧).
---------------
(¬١) هـ وط: «يديه».
(¬٢) س: «حقائق».
(¬٣) كذا في النُّسخ كلِّها، والآيات في كتاب الله في مثل هذا السِّياق مسبوقة بواو، كالآية السابق ذكرها قريبًا، وفي آية الأنعام [٨٢]: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}.
(¬٤) ض: «يكاد».
(¬٥) هـ وط: «ومقيم».
(¬٦) س: «والراكب». هـ: «كثرة».
(¬٧) لم أره عن عمر، ولكن عند عبدالرزاق (٨٨٣٦) أن رجلًا قال عند ابن عمر: ما أكثر الحاج، فقال ابن عمر: «ما أقلهم». ... =
= ... وأخرجه عبدالرزاق (٨٨٣٧) من حديث شريح العراقي قال: «الحاج قليل، والركبان كثير».
وفي الإحياء للغزالي (١/ ٢٦٣) نحوه عن ابن عمر.