كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

مُخْبتٍ له (¬١)، خاشعٍ له، قريبٍ (¬٢) منه، سليمٍ من معارضات السُّوء، قد امتلأت أرجاؤه بالهيبة، وسَطَع (¬٣) فيه نور الإيمان، وكشف عنه حجاب النَّفس، ودخان الشَّهوات؛ فيرتع في رياض معاني القرآن، وخالط قلبَه بشاشةُ الإيمان بحقائق الأسماء والصِّفات، وعلوِّها، وجلالها (¬٤)، وكمالها الأعظم، وتفرُّد الرَّب سبحانه بنعوت جلاله وصفات كماله، فاجتمع همُّه (¬٥) على الله، وقَرَّت (¬٦) عينه به، وأحسَّ (¬٧) بقُرْبِه من الله قربًا لا نظير له، ففرَّغ (¬٨) قلبه له، وأقبل عليه بكلِّيَّتِه.
وهذا الإقبال منه بين إقبالين من ربِّه؛ فإنَّه سبحانه أقبل عليه أوَّلًا، فانجذب قلبه إليه بإقباله، فلمَّا أقبل (¬٩) على ربِّه حظي منه بإقبالٍ آخر أتمَّ من الإقبال (¬١٠) الأوَّل.
---------------
(¬١) «له» ليست في هـ وط.
(¬٢) ض: «قرب».
(¬٣) ض وس: «ويسطع».
(¬٤) هـ وط: «وجمالها».
(¬٥) ض: «همته».
(¬٦) س: «وقرة».
(¬٧) هـ: «وأحسن».
(¬٨) هـ: «ففزع».
(¬٩) س: «فا تخذت النية إليه .. ». ض: «قلبه يلي قباله .. ». وكلمة: «أقبل» ليست في هـ.
(¬١٠) «الإقبال» ليست في هـ وط.

الصفحة 343