كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فشاهَدَ قلبُه من ذكر اسم «الله» تبارك وتعالى إلهًا معبودًا موحَّدًا (¬١) مخوفًا، لا يستحقُّ العبادة غيره، ولا تنبغي (¬٢) إلَّا له، قد عَنَت له الوجوه، وخضعت له الموجودات (¬٣)، وخشعت له الأصوات، {تُسَبِّحُ (¬٤) لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (¬٥)} [الإسراء/ ٤٤]، {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [الروم/٢٦].
وكذلك خَلَق السَّموات والأرض وما بينهما، وخلق الجنَّ والإنس، والطَّير والوحش، والجنَّة والنَّار، وكذلك أرْسَل الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الشَّرائع، وألزم العباد الأمر (¬٦) والنَّهي.
وشاهد من ذكر (¬٧) اسمه «ربِّ العالمين» قيُّومًا قام بنفسه، وقام به كل شيءٍ، فهو قائمٌ على كلِّ نفسٍ بخيرها وشرِّها، قد استوى على عرشه، وتفرَّد بتدبير ملكه (¬٨). فالتَّدبير كلُّه بيَدَيْه (¬٩)، ومصير الأمور كلِّها إليه،
---------------
(¬١) ض وهـ وط: «موجودا».
(¬٢) ض وهـ وط: «ينبغي».
(¬٣) ض وس: «الوجودات».
(¬٤) هـ وط: «يسبح».
(¬٥) ض زيادة: {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}.
(¬٦) س: «العبادة والأمر .. ».
(¬٧) «ذكر» ليست في ض.
(¬٨) س: «مملكته».
(¬٩) س: «بيده».
الصفحة 347