كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فمراسيم التَّدبير (¬١) نازلة من عنده، على أيدي ملائكته بالعطاء والمنع، والخفض والرفع، والإحياء والإماتة، والتَّولية والعزل، والقبض والبسط، وكشف الكروب، وإغاثة الملهوفين، وإجابة المضطرِّين، {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي (¬٢) السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن/٢٩]، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا معقِّب لحكمه، ولا رادَّ لأمره، ولا مبدِّل لكلماته، تعرج الملائكة والرُّوح إليه، وتُعْرَض الأعمال أول النَّهار وآخره عليه؛ فيقدِّر المقادير، ويوقِّت لها (¬٣) المواقيت، ثم يسوق المقادير إلى مواقيتها، قائمًا بتدبير ذلك كلِّه وحفظه ومصالحه.
ثم يشهد عند ذكر اسم (¬٤) «الرَّحمن» جل جلاله ربًّا محسنًا إلى خلقه بأنواع الإحسان، متحبِّبًا إليهم بصُنُوف النِّعم، وسع كلَّ شيءٍ رحمة وعلمًا، وأوسع (¬٥) كلَّ مخلوقٍ نعمةً وفضلًا. فوَسِعَت رحمتُه كلَّ شيءٍ، وسَعَت (¬٦) نعمتُه إلى كلِّ حيٍّ.
فبَلَغَت رحمتُهُ حيث بلغ علمُه؛ فاستوى على عرشه برحمته، وخلق
---------------
(¬١) هـ وط: «فمن أشيم التدبيرات»!
(¬٢) {في} سقطت من هـ.
(¬٣) «لها» ليست في هـ وط.
(¬٤) ض وس: «شهد .. ». س: « .. اسمه».
(¬٥) هـ: «وواسع».
(¬٦) ض وهـ وط: «ووسعت».
الصفحة 348