كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وتوحيد الإلهية، وتضمَّنَت التعبُّد باسم «الرَّبِّ» واسم «الله»، فهو يُعْبَد بألوهيَّته، ويُستَعان (¬١) بربوبيَّته، ويهدي إلى الصِّراط المستقيم برحمته.
فكان أول السُّورة ذكر اسمه «الله» و «الرَّبِّ» و «الرَّحمن» مطابقًا (¬٢) لأَجَلِّ المطالبِ (¬٣)؛ من عبادته وإعانته وهدايته. وهو المتفرِّد (¬٤) بإعطاء ذلك كلِّه، لا يعين على عبادته سواه، ولا يهدي سواه.
ثم يشهد الدَّاعي بقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة/٦] شدَّة فاقته وضرورته إلى هذه المسألة، التي ليس هو إلى شيءٍ أشدّ فاقةً (¬٥) وحاجةً منه إليها ألبتَّة؛ فإنَّه محتاجٌ (¬٦) إليه في كُلِّ نَفَسٍ وطرفة عينٍ. وهذا المطلوب من هذا الدُّعاء لا يتمُّ إلَّا بالهداية إلى الطريق الموصل إليه سبحانه، والهداية فيه، وهي هداية التَّفصيل (¬٧)، وخلق القدرة على الفعل، وإرادته وتكوينه وتوفيقه لإيقاعه له على الوجه المرضيِّ المحبوب للرَّبِّ سبحانه وتعالى، وحفظه عليه من مفسداته حال فعله
---------------
(¬١) هـ: «متعبد .. ومستعان»، ط: «تعبد».
(¬٢) ض وهـ: «يتطابقا»، ط: «تتطابقا».
(¬٣) هـ وط: «الطالب».
(¬٤) س: «التفرد». ط: «المنفرد».
(¬٥) «وضرورته .. فاقة» سقطت من ض.
(¬٦) س: «يحتاج».
(¬٧) س: «الفصل»، ض: «التفضيل».

الصفحة 353