كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

السَّهو على من سَهَا عنها. وهذا مذهب الإمام أحمد، ومن وافقه من أئمَّة الحديث والسُّنة (¬١).
والأمر بذلك لا يقصر عن الأمر بالصَّلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهُّد الأخير، ووجوبه لا يقصُر عن وجوب مباشرة المصلَّى بالجبهة واليَدَين.
وبالجملة: فسِرُّ الرُّكُوع تعظيم الرَّبِّ جل جلاله بالقلب والقالب والقول؛ ولهذا قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أمَّا الرُّكوع فعظِّمُوا (¬٢) فيه الرَّب» (¬٣).
فصْلٌ
ثم يرفع رأسه عائدًا إلى أكمل هيئاته (¬٤)، وجعل شعار هذا الركن حمد الله والثَّناء عليه وتمجيده (¬٥). فافتتح هذا الشِّعار بقول المصلِّي: «سمِعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَه»، أي: سَمِعَ سَمْعَ قبولٍ وإجابةٍ.
ثم شفَع بقوله: «ربَّنا ولك الحمد، مِلءَ السَّموات والأرض، ومِلءَ
---------------
(¬١) والرِّواية الثَّانية عن الإمام أحمد أنَّها ليست واجبةً وعليها أكثر الفقهاء، ويُنْظَر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٦٧٠).
(¬٢) ط: «فأعظموا».
(¬٣) أخرجه مسلم (٤٧٩)، من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنه.
(¬٤) هـ وط: «حديثه».
(¬٥) هـ وط: «وتحميده».

الصفحة 357