كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ما بينهما، ومِلءَ ما شِئتَ من شيءٍ بعد (¬١)».
ولا يهمل أمر هذه (¬٢) الواو في قوله: «ربَّنا ولك الحمد»؛ فإنَّه قد نُدِب الأمر بها في «الصَّحيحَين» (¬٣).
وهي تجعل الكلام في تقدير جملتين قائمتين بأنفسهما؛ فإنَّ قوله: «ربَّنا» متضمِّنٌ (¬٤) في المعنى: أنت الرَّبُّ والملك القيُّوم، الذي بيديه أَزِمَّة الأمور، وإليه مرجعها، فعطف على هذا المعنى المفهوم من قوله: «ربَّنا» قولَه: «ولك الحمد»، فتضمَّن ذلك معنى (¬٥) قول الموحِّد: «له الملك وله الحمد».
ثمَّ أخبر عن شأن (¬٦) هذا الحمد، وعظمته قدرًا وصفةً، فقال: «مِلءَ السَّموات ومِلءَ الأرض، ومِلءَ ما بينهما، ومِلءَ ما شئتَ من شيءٍ بعد (¬٧)». أي: قدر ملءِ العالِم العلوي والسُّفلي، والفضاء الذي بينهما.
---------------
(¬١) «بعد» من س.
(¬٢) هـ: «هذا».
(¬٣) البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١)، من حديث أنسٍ رضي الله عنه.
(¬٤) هـ: «يتضمن».
(¬٥) س: «بمعنى».
(¬٦) س: «بيان».
(¬٧) «بعد» من س.

الصفحة 358