كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الركوع والسُّجود.
فصْلٌ
ثمَّ يكبِّر ويخرُّ لله ساجدًا، غير رافعٍ يديه؛ لأنَّ اليدين تنحطَّان (¬١) للسُّجود كما ينحطُّ الوجه، فهما تنحطَّان (¬٢) لعبوديتهما، فأغْنَى ذلك عن رفعهما؛ ولذلك لم يُشْرَع رفعُهُما عند رفع الرَّأس من السُّجود؛ لأنَّهما يرفعان معه كما يوضعان معه (¬٣). وشُرِع السُّجود على أكمل الهيئات (¬٤) وأبلغِها في العبوديَّة، وأعمِّها لسائر الأعضاء؛ بحيث (¬٥) يأخذ كلُّ جزءٍ من البَدَن بحظِّه من العبوديَّة.
والسُّجُود سِرُّ الصلاة، وركنها الأعظم، وخاتمة الركعة. وما قبله من الأركان كالمقدِّمات له، فهو شِبْهُ (¬٦) طواف الزِّيارة في الحجِّ؛ فإنَّه مقصود الحجِّ، ومحلُّ الدُّخول على الله وزيارته، وما قبله كالمقدِّمات له؛ ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ (¬٧). وأفضل
---------------
(¬١) ض وهـ وط: «ينحطان».
(¬٢) ض و س: «منحطان»، و هـ و ط: «ينحطان».
(¬٣) ض: «منه». وجملة: «كما يوضعان معه» سقطت من س.
(¬٤) ط: «الهيئة».
(¬٥) «بحيث» ليست في ض.
(¬٦) س: «يشبه».
(¬٧) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٤٨٢)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

الصفحة 361