كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فَعَله؛ ولذلك سَجَد (¬١) في الماء والطِّين (¬٢). ولهذا كان (¬٣) من كمال السُّجود الواجب أنْ (¬٤) يسجد على الأعضاء السَّبعة: الوجه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين؛ فهذا فرضٌ أمر الله به رسولَه - صلى الله عليه وسلم -، وبلَّغَه الرسول لأُمَّته.
ومن كماله الواجب أوالمستحبِّ: مباشرةُ مصلَّاه بأديم وجْهِه، واعتماده على الأرض؛ بحيث ينالها ثِقْل رأسه، وارتفاع أسافله على (¬٥) أعاليه، فهذا من تمام السُّجود.
ومن كماله: أنْ يكون على هيئاتٍ (¬٦)، يأخذ كلُّ عضوٍ من البَدَن بحظِّه من الخضوع؛ فيقل بطنه عن فخِذَيه، وفخِذَيه عن ساقَيه، ويجافي عضدَيه عن جنْبَيه، ولا يفرشهما على الأرض؛ ليستقلَّ كلُّ عضوٍ منه بالعبوديَّة. ولذلك إذا رأى الشَّيطان ابن آدم ساجدًا لله اعتزل ناحيةً يبكي،
---------------
(¬١) ض وس: «وكذلك .. ». ض: « .. يسجد».
(¬٢) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٢٠١٦)، ومسلم (١١٦٧)، من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.
(¬٣) «كان» ليست في ض.
(¬٤) ط: «أنه».
(¬٥) ط: «أسفاله». «على» ليست في س.
(¬٦) هـ وط: «هيئة».

الصفحة 364