كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وكذلك قوله: «والصَّلوات»؛ فإنَّه لا يستحق أحدٌ الصَّلاة إلَّا الله - عز وجل -، والصَّلاة (¬١) لغيره من أعظم الكفر والشِّرك به.
وكذلك قوله: «والطَّيِّبات»، هي صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ (¬٢)؛ أي: الطَّيِّبات من الكلمات (¬٣) والأفعال والصِّفات والأسماء لله وحده (¬٤).
فهو طيِّبٌ، وكلامه طيِّبٌ (¬٥)، وأفعاله طيِّبةٌ، وصفاته أطيب شيءٍ، وأسماؤه أطيب الأسماء، واسمه «الطَّيِّب»، ولا يصدر عنه إلَّا طيِّبٌ، ولا يصعد إليه إلَّا طيبٌّ، ولا يقرب منه إلَّا طيِّبٌ. فكلُّه طيِّبٌ، و {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر/١٠]، وفعله طيِّبٌ، والعمل الطيِّب يعرج إليه.
فالطيِّبات كلُّها له، ومضافةٌ (¬٦) إليه، وصادرةٌ عنه، ومنتهيةٌ إليه. قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله طيِّبٌ لا (¬٧) يقبل إلَّا طيِّبًا» (¬٨). وفي حديث رقية
---------------
(¬١) ط: «والصلوات».
(¬٢) هـ: «صفته». ط: « .. الموصوف محذوف».
(¬٣) س: «من الكمال».
(¬٤) هـ: «والصفات وكذلك قوله والأسماء الله وحده»!
(¬٥) «وكلامه طيب» ليست في هـ وط.
(¬٦) هـ: «ومضاف».
(¬٧) ض: «ولا».
(¬٨) أخرجه مسلم (١٠١٥)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.