كتاب الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فإذا كان هو ــ سبحانه ـ الطَّيِّب على الإطلاق فالكلمات الطَّيِّبات، والأفعال الطَّيِّبات، والصِّفات الطَّيِّبات، والأسماء الطَّيِّبات= كلُّها له سبحانه، لا يستحِقُّها أحدٌ سواه، بل ما طاب شيءٌ قطُّ إلَّا بطيبه (¬١) سبحانه، فطِيبُ كل ما سواه من آثار طيبه (¬٢)، ولا تصلح هذه التحيَّةُ الطَّيِّبة إلَّا له.
ولمَّا كان السَّلام من أنواع التحيَّة، وكان المسلِّم داعيًا لمن يحيِّيه (¬٣)، وكان الله سبحانه هو الذي يُطْلَبُ منه السَّلام، لا يُطْلَبُ له السَّلام ـ فإنَّه السَّلام، ومنه السَّلام ـ= شُرِع أنْ يُطْلَب منه السَّلام (¬٤) لعباده الذين اختصَّهم بعبوديَّته، وارتضاهم لنفسه. وشرع أنْ يبدأ بأكرمهم (¬٥) عليه، وأحبِّهم إليه، وأقربهم منه منزلةً في هذه التَّحيَّة.
ثم خُتِمَت هذه التحيَّة (¬٦) بالشَّهادتين اللَّتَيْن هما مفتاح الإسلام، فشرع أنْ يكون خاتمة الصَّلاة. فدخل فيها بالتَّكبير والتَّحميد (¬٧) والثَّناء
---------------
(¬١) ض وهـ وط: «بطيبته».
(¬٢) ض وهـ وط: «طيبته».
(¬٣) س: «راغبا به .. ». ض: « .. لمن يحبه».
(¬٤) «لا يُطْلَبُ له .. منه السَّلام» من ض.
(¬٥) ض: «باكرامهم».
(¬٦) «ثم خُتِمَت هذه التَّحية» سقطت من هـ وط.
(¬٧) ض وهـ وط: «والحمد».

الصفحة 373